ابن حمدون
32
التذكرة الحمدونية
المؤمنين ، في مثل هذه الساعة تظهر ! قال : نعم ، شوق [ طرق لك ] بي ، ثم نزل فجلس في طرف الإيوان وأجلس إبراهيم ، فقال له إبراهيم : يا سيّدي ، أتنشط لشيء تأكله ؟ قال : نعم ، [ خاميز ظبي ] ، فأتي به كأنّما كان معدّا ، فأصاب منه شيئا يسيرا ، ثم دعا بشراب حمل معه ، فقال له الموصليّ : يا سيّدي ، أغنّيك أم تغنّيك إماؤك ؟ قال : بل الجواري . فخرج جواري إبراهيم فأخذن صدر المجلس وجانبيه ، فقال : أيضربن كلَّهنّ أم واحدة واحدة ؟ قال : بل تضرب اثنتان اثنتان وتغنّي واحدة . ففعل ذلك حتى مرّ صدر الإيوان وأحد جانبيه ، والرشيد لا ينشط لشيء من غنائهنّ إلى أن غنّت صبيّة من حاشية الصفّة : [ من البسيط ] يا موري الزّند قد أعيت مقادحه [ 1 ] اقبس إذا شئت من قلبي بمقباس ما أقبح الناس في عيني وأسمجهم إذا نظرت فلم أبصرك في الناس قال : فطرب لغنائها واستعاد الصوت مرارا وشرب أرطالا ، ثم سأل الجارية عن صاحبه فأمسكت ، فاستدناها فتقاعست ، فأمر بها فأقيمت حتى وقفت بين يديه ، فأخبرته بشيء وأسرّته إليه ، فدعا بحماره فركبه وانصرف ، ثم التفت إلى إبراهيم فقال : ما ضرّك ألا تكون خليفة ! وكادت نفسه تخرج حتى دعا به وأدناه بعد ذلك . قال : وكان الذي أخبرته به أنّ الصنعة في الصوت لأخته عليّة بنت المهديّ ، وكانت الجارية لها وجّهت بها إلى إبراهيم يطارحها . « 52 » أ - وكان إبراهيم ممّن حظَّ في الغناء ونال به درجة من الغنى علياء ، وكسب به ما لم يدركه من تقدّمه ولا من تأخّر عنه . وكان المهديّ قد حبسه وعذّبه في الدخول على ابنيه : موسى وهارون ، وحلَّفه لمّا أطلقه بالطلاق والعتاق أن لا يدخل عليهما أبدا ولا يغنّيهما . فلما ولي موسى الهادي الخلافة استتر
--> « 52 » أانظر الأغاني 5 : 146 ونهاية الأرب 4 : 330 - 331 .